الفرق بين الانسان الرياضي وغير الرياضي

قد يبدو الفرق بين الشخص الذي يمارس الرياضة بانتظام والشخص قليل النشاط واضحًا من الشكل الخارجي، لكن الاختلاف الحقيقي يمتد إلى جوانب عديدة من اللياقة البدنية. فالتدريب المنتظم يمكن أن يؤثر في القوة العضلية، والقدرة على التحمل، وكفاءة الجهازين القلبي والتنفسي، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ولا يوجد رقم واحد يمكن أن يحدد الفرق بين «الرياضي» و«غير الرياضي»، لأن مستوى اللياقة يعتمد على العمر والجنس ونوع التدريب ومدته وانتظامه. ومع ذلك، تظهر الدراسات أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بمستويات أفضل من عناصر اللياقة المختلفة مقارنةً بقلة الحركة.

أين يظهر الفرق بين الشخص الرياضي وقليل النشاط؟

الفرق لا يقتصر على شكل الجسم أو كمية العضلات. الدراسات العلمية تقيس جوانب مختلفة من اللياقة والصحة، وتُظهر أن زيادة النشاط البدني ترتبط عادةً بمستويات أفضل من اللياقة القلبية التنفسية والقوة والتوازن مقارنةً بارتفاع وقت الجلوس وقلة الحركة. وفي المقابل، لا يمكن اعتبار كل شخص رياضي متفوقًا في كل جانب؛ فالنتيجة تعتمد على نوع التدريب ومدته وانتظامه. 

1. اللياقة القلبية والتنفسية

الشخص الذي يمارس النشاط البدني بانتظام يطوّر قدرة أفضل على استخدام الأكسجين وأداء الجهد لفترة أطول.

وتُعد اللياقة القلبية التنفسية من أهم المؤشرات التي درستها الأبحاث. ففي مراجعة شملت 26 مراجعة منهجية وبيانات لأكثر من 20.9 مليون مشاهدة من دراسات الأتراب، ارتبط ارتفاع مستوى اللياقة القلبية التنفسية بانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب مختلفة، مع وجود علاقة تدريجية بين ارتفاع اللياقة وتحسن النتائج الصحية. 

2. القوة العضلية

الفرق يظهر بوضوح في قدرة الجسم على إنتاج القوة، خصوصًا عند ممارسة تمارين المقاومة بصورة منتظمة.

وفي مراجعة منهجية شملت بالغين أصحاء بين 40 و65 عامًا، وجد الباحثون أن النشاط البدني حسّن القوة، وكانت التأثيرات أكبر عندما تضمنت البرامج تمارين تستهدف القوة بشكل مباشر. 

كما وجدت مراجعة أخرى شملت 11,101 مشاركًا أن زيادة وقت الجلوس ارتبطت بانخفاض القوة العضلية واللياقة القلبية التنفسية والتوازن. وهذه النتيجة ارتباطية، أي أنها لا تثبت وحدها أن الجلوس هو السبب المباشر لكل انخفاض في اللياقة. 

3. تركيب الجسم والوزن

النشاط البدني المنتظم يساعد على زيادة استهلاك الطاقة والمحافظة على الكتلة العضلية، بينما يرتبط ارتفاع السلوك الخامل في الدراسات المستقبلية بزيادة الوزن وبعض مؤشرات السمنة.

مراجعة منهجية وتحليل تلوي للدراسات المستقبلية حول السلوك الخامل وتركيب الجسم لدى البالغين وجد ارتباطًا بين ارتفاع السلوك الخامل وزيادة الوزن والسمنة. 

لكن الوزن وحده ليس مقياسًا كافيًا للياقة؛ فقد يكون شخص رياضي أثقل بسبب امتلاكه كتلة عضلية أكبر، لذلك من الأفضل النظر إلى القوة واللياقة ونسبة الدهون وأداء الجسم معًا.

4. صحة العظام

الحركة والتحميل التدريجي على الجسم لهما أهمية خاصة لصحة العظام.

وفي تحليل تلوي شمل دراسات عن تدريب المقاومة التدريجي لدى كبار السن، أدى التدريب إلى زيادة القوة العضلية، كما ظهرت زيادة في كثافة المعادن في عظم الفخذ والورك، مع كون الدليل على تحسن القوة أكثر ثباتًا من الدليل المتعلق بكثافة العظام. 

5. حساسية الإنسولين وتنظيم السكر

النشاط البدني لا يدرّب العضلات فقط؛ بل يؤثر أيضًا في طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز.

تحليل تلوي شمل 115 عينة و2,509 أشخاص أصحاء وجد تحسنًا في حساسية الإنسولين بعد تدخلات التمارين الرياضية مقارنةً بالمجموعات الضابطة. كما تشير مراجعات أخرى إلى أن التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يمكن أن تحسّن تنظيم سكر الدم وحساسية الإنسولين. 

6. الصحة النفسية

الفروق لا تتوقف عند الأداء البدني. فقد وجدت مراجعات منهجية وتحليلات تلويّة أن النشاط البدني يرتبط بانخفاض أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي تحليل تلوي حديث شمل 63 دراسة و79,551 مشاركًا، ارتبطت تدخلات التمارين بانخفاض أعراض الاكتئاب والقلق، مع اختلاف حجم التأثير بحسب نوع التمرين والفئة المدروسة. 

7. ماذا يحدث عند مقارنة الصورة كاملة؟

يمكن تلخيص الفروقات التي تدعمها الدراسات في عدة محاور:

الجانبالنشاط البدني المنتظمقلة النشاط والجلوس الطويل
اللياقة القلبية التنفسيةعادةً أعلىعادةً أقل
القوة العضليةأفضل مع التدريب المناسبقد تكون أقل
التحملأفضلأقل
التوازنقد يكون أفضلقد يكون أقل
حساسية الإنسولينتتحسن مع النشاطقد تتأثر سلبًا مع الخمول
تركيب الجسميساعد على التحكم بالوزن والكتلة العضليةيرتبط الخمول بزيادة الوزن في بعض الدراسات
الصحة النفسيةيرتبط بانخفاض أعراض الاكتئاب والقلقترتبط قلة الحركة بنتائج نفسية أقل ملاءمة في عدد من الدراسات

هذه المقارنة لا تعني أن كل شخص رياضي سيكون أفضل في كل مؤشر من كل شخص غير رياضي؛ نوع الرياضة، العمر، التغذية، النوم، الوراثة والحالة الصحية كلها عوامل مؤثرة. 

الخلاصة

الفرق بين الإنسان النشط والإنسان قليل الحركة يظهر بشكل أكبر عندما ننظر إلى وظائف الجسم وليس المظهر فقط. فالنشاط المنتظم يمكن أن يحسّن اللياقة القلبية التنفسية والقوة والتوازن وحساسية الإنسولين، كما يرتبط بنتائج أفضل في عدد من مؤشرات الصحة النفسية والبدنية.

ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون النشاط البدني جزءًا منتظمًا من حياة البالغين، مع تقليل الوقت الخامل قدر الإمكان. 

المصادر العلمية

  • منظمة الصحة العالمية — إرشادات النشاط البدني والسلوك الخامل. 
  • Cardiorespiratory fitness is a strong and consistent predictor of morbidity and mortality among adults — British Journal of Sports Medicine. 
  • Objectively Measured Sedentary Behavior and Physical Fitness in Adults: A Systematic Review and Meta-Analysis. 
  • Physical activity improves strength, balance and endurance in adults aged 40–65 years: a systematic review. 
  • Insulin Sensitivity Following Exercise Interventions: Systematic Review and Meta-Analysis. 
  • Progressive Resistance Training for Concomitant Increases in Muscle Strength and Bone Mineral Density in Older Adults. 
  • Effect of exercise on depression and anxiety symptoms: systematic umbrella review with meta-meta-analysis. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top